قلق الامتحان

09-01-2014

قلم

 

د.تيسير حسون – نقلاً عن صفحته في الفيسبوك

يقول مارك توين : “لقد عانيت الكثير من الكوارث في حياتي . لكن معظمها لم يحدث ” .

كل شخص تقريبا يشعر بالعصبية و التوتر قبل الامتحان- ذلك أمر طبيعي تماما.

• هل يمكن أن يكون قلق الامتحان مفيدا؟

إن قدرا أو مستوى معين من القلق يجعلنا متحفزين ، نشطين ،ممتلئين بالطاقة و التركيز. لكن الكثير من القلق يمكن أن يؤثر على الأداء من خلال منع أو حصر عملية استدعاء المعلومات أو قدرات التفكير، بتعزيز الأنماط السلبية للعقل ، أو بإثارة ردود فعل هلعية .

• ما هو القلق ؟

القلق عبارة عن رد فعل طبيعي ( ترقب،توتر،عدم ارتياح) على أي تهديد متخيل أو توقع لخطر. فإذا اعتقدنا أن أمرا ذا أهمية لنا، يتعرض للتهديد ، و بالغنا في حجم هذا التهديد ، و استهنا بقدرتنا على التعامل معه ، أو استهنا بالإمكانات التي في حوزتنا لمواجهته؛ عندئذ سنشعر بالقلق.

غالبا ما يتضمن قلق الامتحان توجسات من الأداء بمستويات أدنى من تلك التي نود أن تكون ، أو حتى توجسات من الفشل.هذا النمط من القلق قد يكون نتيجة فهمنا لقدراتنا على الأداء في الامتحان أو للموارد المتاحة لدينا و التي تساعدنا على أداء المستوى المرغوب عند الامتحان. و على العكس من ذلك ، فقد يكون قلق الامتحان رد فعل طبيعي على عدم التحضير الكافي للامتحان.

و في عالمنا العربي ، أجد أن القلق يتضاعف بسبب الضغط الاجتماعي و الأسري الكبير الذي يمارس على الطالب، حيث تستنفر الأسرة و يجتاح القلق كل أفرادها و يبدو الامتحان و كأنه حرب يجب خوضها و خاصة في امتحان الثانوية العامة ( البكالوريا) ، فيشعر الطالب بأن حياته و مستقبله يتقرران في هذا الامتحان . التوقعات تكون كبيرة من جانب الأهل ، و المطلوب من (جميع الطلاب!) أن يحصلوا على الدرجات الكاملة ، و المطلوب من الجميع أن يكونوا أطباء أو مهندسين !

يمكن أن ينتج عن قلق الامتحان :

• أعراض جسدية :

o تعرق،الإحساس بحرارة زائدة أو بالبرودة

o انزعاج في المعدة ، غثيان

o تسرع دقات القلب

o تنفس سطحي و غير منتظم

o دوخة و توتر عضلي

• أعراض انفعالية:

o الإحساس بالذب

o الغضب

o عدم الثقة بالنفس أو انخفاض المزاج

• الأعراض السلوكية:

o التسويف و التجنب و الانعزال

o الإفراط في الدراسة

o الإفراط في الأكل أو الأكل القليل

o الإفراط في النوم أو قلة النوم

o التعب أو عدم القدرة على الاسترخاء

o اللجوء إلى الأدوية أو المواد المنشطة أو المخدرات

• الأعراض المعرفية:

o رؤية الذات بصورة سلبية أو منهزمة

o انشغال البال المفرط

o صعوبة التركيز

o صعوبة استدعاء البنود أو المفاهيم

o صعوبة تنظيم الأفكار

o فراغ الفكر ( أو انمساح التفكير) عند تقديم الامتحان، و الإجابة بشكل صحيح بعد انقضاء الامتحان

• بعض الأشياء التي يمكن أن تزيد من قلق الامتحان:

التحضير غير الكافي للامتحان

حشو الدماغ بالمعلومات في الليلة التي تسبق الامتحان

التدبير السيئ للوقت

المهارات أو العادات الدراسية غير الملائمة

القلق بشأن :

الأداء السابق في الامتحان

العواقب السلبية للأداء السيئ

كيفية أداء الآخرين و مقارنتهم بالذات

أعراض القلق نفسها

استخدام المنشطات

الكافيين

النيكوتين

الأمفيتامينات

الكوكايين

إذا كان القلق شديدا مستديما، أو يتعمم إلى خارج الامتحان ، يتعين عند ذاك استشارة طبيب. فالحالات الطبية كفرط نشاط الغدة الدرقية أو نقص نشاطها أو عوز الفيتامين ب12 أو نقص سكر الدم ؛ جميعها يمكن أن تزيد مستوى القلق إذا لم تعالج

ما هي الأشياء التي يمكن أن تنقص قلق الامتحان؟

هناك مجموعة من الأشياء التي يمكن فعلها للمساعدة على إنقاص قلق الامتحان و إبعاد الأفكار و المشاعر و السلوكيات المنغصة.

قبل أسابيع من الامتحان

عادات الدراسة:

o أدرس بحيث يمكنك استرجاع ما تدرسه حتى و أنت واقع تحت شدة أو ضغط نفسي

o أدرس خلال الفصل الدراسي لكي تتحاشى حشو الدماغ في آخر دقيقة

o تعلم أن تركز على المادة التي تدرسها

• ولّد أسئلة من الكتب و المحاضرات التي تدرسها

• ركز تفكيرك على الكلمات و المفاهيم الأساسية و كذلك على الأمثلة

• قم بوضع المخططات و الخلاصات التي تنظم المعلومات

o امنح نفسك استراحات قصيرة و أنت تدرس لإنعاش نفسك

o تعلم و مارس عادات التدبير السليم للوقت

o تجنب التسويف و أحلام اليقظة المتكررة و النشاطات غير المنتجة التي تملأ بها وقتك

تخفيض الشدة ( الضغط النفسي) :

o مارس طرق الاسترخاء و تخفيض الشدة

o استمع إلى الموسيقى التي تبعث على الاسترخاء

الحياة الصحية :

o اعمل على أن تكون تغذيتك جيدة و داوم على تمارين منتظمة

o اعمل على خلق جدول متوازن يتضمن بعض الاستراحات و التمارين و النشاط الاجتماعي

o اعمل على أن تنام جيدا

o ضع أهداف واقعية لدراستك

o حدد و قيم و استبدل الأفكار غير الصحية و غير المنطقية و الخاطئة

في يوم الامتحان

تهيأ لأن:

o تتناول فطورا خفيفا و صحيا

o أن تخفف من تناول الكافيين و المنبهات الأخرى ( فأنت بالأساس قد تشعر بخفة في راسك و اضطراب في يوم الامتحان و لا حاجة لك لمنبهات إضافية !

o تواجد في مكان الامتحان باكراً

استرخِ

o قم بالاسترخاء في الساعة التي تسبق الامتحان . الدراسة في الدقائق الأخيرة قد تشوش على معلوماتك

o تجنب زملاء الصف الذين لهم أن يفسدوا طمأنينتك من خلال رغبتهم في مراجعة المعلومات أو الحديث عن الأسئلة (الهامة!) في الدقائق الأخيرة

o إذا ما زاد القلق و أنت تنتظر بدء الامتحان، الجأ إلى الاسترخاء أو إلى تشتيت نفسك من خلال التفكير بخططك بعد الامتحان

فكر

o ما إذا كان ما تمر به ، قد يكون جزئياً بسبب إثارة الامتحان أكثر مما هو قلق ( الأعراض الجسدية للإثارة مشابهة تقريبا لأعراض القلق)

أثناء الامتحان

الانطباع الأول

o اقرأ التعليمات أولا ، راجع كامل ورقة الامتحان ، ثم أعد قراءة التعليمات

o فكر بالامتحان على أنه فرصة لكي يظهر ما تعرف ( مما درست ) و الذي قد يكون أكثر مما تظن لأول وهلة

نظّم نفسك

o نظم وقتك بكفاءة

o اعمل على حل الأسئلة الأسهل في البداية ( فذلك يمكن أن يزيد ثقتك بنفسك و يخفض القلق

o حدد سرعة حلك للأسئلة ( كيلا يداهمك الوقت ) و تحقق ما إذا كنت مسرعا أم مبطئا

معالجة أسئلة الامتحان

o الأسئلة التي تطلب كتابة موضوع : كوّن صورة إجمالية من أجل التنظيم و تجنب الاستطراد و التكرار و إغفال المعلومات

o الأسئلة التي تطلب إجابات قصيرة: أجب فقط عما يُسأل و أوجز و اطرق المطلوب

o الأسئلة المتعددة الخيارات: اقرأ جميع الخيارات ثم استثنِ الخاطئة منها

• انتبه إلى الكلمات الخاصة بالسؤال مثل : فقط ، دائما ، غالباً

مخاوف محتملة

o صعوبة في سؤال : أظهر الجزء الذي تعرفه

o تظن أنك غير قادر على إتمام الامتحان : ركز على الأجزاء التي يمكنك أن تجيب عنها جيدا

o إذا لم يكن هناك وقت لمراجعة الامتحان: راجع الأجوبة و أنت تحل و أعد التحقق من الأجوبة فقط إذا كان لديك وقت

إذا بدأ القلق يؤثر على أدائك في الامتحان

التغلب على القلق

o هدئ من روعك و انتبه إلى حركاتك الجسدية ، فذلك يمكن أن يزيد من إحساسك بالسيطرة على نفسك

o استخدم طرق الاسترخاء و التصور الذهنيvisualizations ( أي ضبط التنفس ، و الإرخاء المتدرج للعضلات )

سيطر على المشتتات الخارجية

o ركز على الأشياء الجامدة المهدئة ( أي حائط، أرضية ،قلم)

o قم بعمل يهدئ الأعصاب ( افرك بيديك حصاة أو ممحاة الخ )

o استخدم عبارات طقسية- مانترا mantra ( أي كرر بصمت عبارات أو كلمات مهدئة)

o استخدم كلام ذاتي إيجابي ( أي ،اهدأ، ركز، لا بأس )

o سبب لنفسك ألما بسيطا غير مؤذ لتتمكن من إبطال الأفكار و الاندفاعات الأخرى ( مثلا اضغط أظافرك على راحة يدك )

بعد الامتحان

تعلم

تعلم من التجربة

سجل ملاحظاتك عما نجح و عما فشل في تخفيض قلق الامتحان

كافئ نفسك

من غير المفيد أن تعاقب نفسك و تعيد التفكير مرة تلو الأخرى فيما لم ينجح

عامل نفسك جيدا و كافئ نفسك على الجهود التي بذلتها

راجع

راجع ما كان فعالا بالنسبة لك و اعمل على زيادة وعيك بالموجودات و الموارد التي في حوزتك لكي توظفها في المستقبل

راجع ما لم يمشي على ما يرام بحيث يمكنك تطوير استراتيجيات جديدة

واظب على ممارسة و تطوير طرق الاسترخاء و التصور الذهني

طرق الاسترخاء

لا يوجد انفصال بين العقل و الجسد ، و عليه فإن الاسترخاء الجسدي يساعدنا على الاسترخاء العقلي ، و العكس بالعكس.

يمكن لطرق الاسترخاء الجسدية و العقلية التالية أن تساعد في التخفيف من قلق الامتحان ، إذ أنه من الصعب على الجسد أو العقل أن يستمرا بالقلق في نفس الوقت الذي يكون أحدهما مسترخيا.

ركز على تنفسك

يمكن للقلق أن يسبب تنفسا سطحيا و سريعا و غير منتظم.و بالمثل يمكن لهذا النوع من التنفس أن يزيد الإحساسات الجسدية بالقلق. فهذه الأنماط من التنفس تخلق عدم توازن في معدلات الأوكسجين و ثاني أكسيد الكربون في الجسد و الدماغ ، مما يؤدي إلى اشتداد الأعراض الجسدية التي تترافق مع القلق ، و هذه بدورها تزيد تفسيراتنا المعرفية بأن ما نعاني منه و نختبره ناجم عن القلق.

استراتيجيات ضبط التنفس

مارس هذه الطريقة بالتنفس لمدة 4 دقائق على الأقل لأنه الوقت اللازم تقريبا لاستعادة التوازن المثالي بين الأوكسجين و ثاني أكسيد الكربون

• تنفس ببطء و عمق و أنت تعد حتى الأربعة ، احبس نفسك و عد حتى اﻟ 2 ، ثم ازفر الهواء من رئتيك و عد حتى الثمانية.

• ضع يدا على أعلى الصدر و الأخرى على البطن ، حيث تخرج اليد الموضوعة على البطن و تدخل مع حركات التنفس ، أما اليد الموضوعة على الصدر فتبقى ثابتة

• تنفس إما من فمك أو أنفك،اختر الأكثر راحة لك

• تنفس بنعومة و بطء و عمق و تجنب أخذ كميات كبيرة من الهواء

• مارس طريقة ضبط التنفس هذه بضعة مرات كل يوم في الحالات التي تشعر فيها بالقلق.

إرخاء العضلات

قد يكون توتر العضلات نتيجة للقلق و قد يكون السبب في حدوثه. و معظم من يجرون تمرين الإرخاء المتدرج للعضلات يشعرون بانخفاض التوتر الجسدي و القلق.

استراتيجيات الاسترخاء العضلي المتدرج

• الإرخاء المتدرج للعضلات تقنية يجري فيها تبادل التوتير و الإرخاء للمجموعات العضلية الكبرى في الجسم

• يمكن للعملية أن تتجه من الرأس إلى أصابع القدمين أو بالعكس

• وتّر و أرخ عضلات الجبهة و العينين و الفك السفلي و العنق و الكتفين و أعلى الظهر و عضلات العضد و الذراع و اليدين و البطن و المغبن و الردفين و الفخذين و الربلتين و القدم.

• وتر أول مجموعة عضلية لمدة 5 ثوان ثم أرخها لمدة 10-15 ثانية. كرر و افعل الشيء نفسه في المجموعة العضلية التالية إلى أن يتم توتير و إرخاء كل المجموعات العضلية

هناك العديد من الطرق التي تؤدي إلى الاسترخاء ، لا مجال لذكرها جميعا. و قد فضلت ذكر الطريقتين السابقتين لفعاليتهما و سهولة تطبيقهما في جميع المواقع.